تقرير بحث السيد الكوهكمري للصافي
466
المحجة في تقريرات الحجة
علاقة الإطلاق والتقييد من العلاقات المجازية ، فهذا منشأ النزاع بين سلطان العلماء وبين المتأخّرين فإنّ سلطان العلماء رحمه اللّه يقول بأنّ أخذ الإطلاق غير محتاج إلى شيء من الخارج ، هو مستفاد من الوضع لكون اللاحظ حين الوضع لاحظ بالنحو الثاني والمتأخّرون قائلون بأنّ أخذ الإطلاق محتاج إلى مقدمات الحكمة ، وغير ثابت ذلك بالوضع لكون الوضع على النحو الأوّل . إذا عرفت منشأ الاختلاف أظنّ أنّ الأمر واضح وأنّ الواضع حين اللحاظ لم يلاحظ إلّا نفس الطبيعة ونفس المعنى بدون لحاظ حيث آخر فيكون الحقّ مع المتأخّرين ، والوجدان شاهد على ذلك مثلا ترى أنّك لو سمّيت ابنك بعلي فهو أيضا لفظ مطلق لشموله لجميع حالاته من صغره وكبره وصحّته وسقمه وعلمه وجهله ، فأنت غير ناظر إلى حيث كونه عاريا من هذه الخصوصيات حين وضع الاسم له ، بل تلاحظ ذاته وسمّيت بعلي ، ولذا يطلق عليه هذا الاسم في جميع هذه الحالات في حال الصغر والكبر ، وغير ذلك بدون علاقة مجازية ، والحال أنّك لو لاحظت حين الوضع حيث كونه عاريا من الخصوصيات فحمل هذا الاسم عليه في هذه الحالات لم يكن جائزا إلّا مجازا ، فحمل الاسم عليه في جميع الحالات بدون علاقة مجازية شاهد على أنّ حين الوضع يكون لحاظ الأين بالنحو الأوّل يعني لا بشرط المقسمي ، فالمطلب واضح لا ريب فيه . ثم إنّ الإطلاق تارة يكون بالنسبة إلى الأفراد وتارة يكون بالنسبة إلى الأحوال والأزمان ، فاللفظ المطلق تارة يكون مطلقا بالنسبة إلى الأفراد فيكون إطلاقه بالنسبة إلى الأفراد ، وتارة يكون إطلاقه بالنسبة إلى الأحوال والأزمان ، وهذا القسم يكون كثيرا ، لأنّ هذا يجري حتى بالنسبة إلى الأعلام الشخصية مثلا لفظ ( زيد ) ولو لم يكن له إطلاق بالنسبة إلى الأفراد لكونه جزئيا ولكن له إطلاق بالنسبة إلى الأحوال والأزمان ، فمعنى إطلاقه للأحوال والأزمان شموله لكلّ حال